اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣ - نقد ما ذكره المحقق الخراساني رحمه الله
مبحث الاصول العقليّة في القطع، بأن نجعل متعلّق القطع هو وظيفة المكلّف، فتصير المباحث العقليّة [١] كلّها مبحثاً فريداً هو مبحث القطع، لكن هذا ممّا لا يرضى به الوجدان الصحيح [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه قدس سره.
ويمكن أن يناقش في كلام صاحب الكفاية رحمه الله بوجه ثالث أيضاً:
وهو أنّه رحمه الله اعترف في محلّه بأنّ الشارع لم يجعل حكماً واقعيّاً ولا ظاهريّاً في مورد الأمارات المعتبرة الشرعيّة، بل جعلها حجّة، ولا معنى للحجّيّة إلّا المنجّزيّة والمعذّريّة، فإذا دلّ طريق شرعي معتبر على وجوب صلاة الجمعة مثلًا كان منجّزاً للواقع لو صادفه، ومعذّراً لو خالفه، من دون أن يجعل على طبق مؤدّاه حكم ظاهري [٣].
وأمّا الاصول الشرعيّة فلسان أدلّة بعضها جعل حكم ظاهري في مورده، كأصالتي الطهارة والحلّيّة [٤]، وكذلك الاستصحاب لو كان بمعنى جعل حكم مماثل للمتيقّن في ظرف الشكّ.
بخلاف أصالة البراءة المستندة إلى حديث الرفع، فإنّ لسانه رفع الحكم لا إثباته.
فأين الحكم الظاهري الشرعي في موارد جميع الأمارات والاصول، كي يدّعى القطع به عند قيام أمارة شرعيّة أو جريان أصل شرعي؟!
ثمّ قال المحقّق الخراساني رحمه الله في ذيل كلامه:
[١] «الاصوليّة» صحيحة ظاهراً. م ح- ى.
[٢] أنوار الهداية ١: ٣٥.
[٣] كما أنّ القطع أيضاً كذلك، غاية الأمر أنّ الحجّيّة في القطع ذاتيّة، وفي الأمارات مجعولة. منه مدّ ظلّه.
[٤] فإنّ مستندهما قوله عليه السلام- في وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤-: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» وقوله عليه السلام- في وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤-: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه».