اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك
خلافاً للمحقّق العراقي رحمه الله، فإنّه ذهب إلى عموميّة الأحكام المذكورة لكلّ من المجتهد والمقلّد حتّى في الشبهات الحكميّة، فضلًا عن الموضوعيّة، فإنّه قال:
لا ينبغي الإشكال في عموم ما يذكر لها [١] من الأحكام لكلّ من المجتهد والمقلّد، إذ لا وجه لتخصيصها بالمجتهد بعد إطلاق أدلّتها عدا توهّم كونه من مقتضيات اختصاص عناوين موضوعاتها بخصوص المجتهد، بتقريب أنّ حصول تلك الصفات من القطع والظنّ والشكّ إنّما هو فرع الالتفات التفصيلي إلى الحكم الشرعي، ومثله مختصّ بالمجتهد، وإلّا فالعامّي من جهة غفلته لا يكاد تحصل له تلك الصفات، وعلى فرض حصولها له لا عبرة بظنّه وشكّه بعد عجزه عن تشخيص موارد الاصول والأمارات ومجاريها وعدم تمكّنه من فهم مضامينها والفحص التامّ في مواردها، والحال أنّ اختصاص تلك الخطابات بالمتمكّن من تشخيص مجاريها والقادر على الفحص التامّ في مواردها في الوضوح كالنار على المنار، كوضوح اختصاص خطاب «لا تنقض» أيضاً بمن أيقن الحكم الفعلي وشكّ في بقائه وعدم شموله لغيره.
ولكنّه كما ترى، إذ نقول: إنّه لا مانع من فرض حصول الصفات المزبورة لغير المجتهد أيضاً، كما في كثير من المحصّلين غير البالغين مرتبة الاجتهاد، فإذا فرض حينئذٍ شمول إطلاقات أدلّة الأمارات والاصول لمثله يتعدّى إلىالعامّي المحض بعدم القول بالفصل.
وأمّا شبهة عدم تمكّنه من الفحص عن الأدلّة والبحث فيها فتندفع بقيام
[١] أي لأقسام «من وضع عليه قلم التكليف» وهي عبارة عن القاطع بالحكم الشرعي والظانّ به والشاكّ فيه. م ح- ى.