اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٣ - الحقّ في المسألة
والزجر لم يصر فعليّاً، وما لم يصر فعليّاً لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على المخالفة» [١].
ولاريب في أنّه لا يمكن أن يتحقّق تكليف فعلي معلوم ومع ذلك أجاز المولى في مخالفته، فلا يمكن الجمع بين تحريم الخمر الواقعة بين الإنائين بحرمة فعليّة بالغة مرتبة الزجر بمقتضى الأدلّة الأوّليّة وبين تحليلها بمقتضى قاعدة الحلّيّة، فإنّه جمع بين النقيضين، ولا فرق في ذلك بين الترخيص في المخالفة القطعيّة والاحتماليّة، فإنّ تجويز ارتكاب أحد الإنائين القابل للانطباق على ما هو خمر في الواقع يناقض حرمتها الفعليّة، كتجويز ارتكاب كليهما.
نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
الثالث: ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة ومقتضٍ بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة [٢].
الحقّ في المسألة
والتحقيق يقتضي اختيار ما عليه المشهور من كونه علّة تامّة بالنسبة إلى كلتا المرتبتين: حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة.
وذلك لحكم العقل والعقلاء بأنّ العبد إذا قطع بصدور تكليف فعلي من قبل المولى متعلّق إمّا بهذا العمل أو بذاك وكان قادراً على موافقته بلا عسر ولا حرج بإتيان كليهما في الشبهات الوجوبيّة والاجتناب عنهما في الشبهات
[١] كفاية الاصول: ٢٩٧.
[٢] نسب هذا القول إلى الشيخ الأعظم رحمه الله في حاشية المشكيني على الكفاية. راجع كفاية الاصول المحشّى ٣: ١٢١. م ح- ى.