اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥١ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام ونقده
الجمعة إذا نوى بكلّ منهما القربة لكي يحكم بعدم الكفاية، غاية الأمر وقوع التشريع في جنبها بعمل آخر غير مأمور به، لأنّه قصد به القربة أيضاً مع عدم كونه مقرّباً، لكنّه لا يضرّ بالمأمور به الواقعي الذي تحقّق بجميع قيوده التي منها قصد القربة.
الرابع: أنّ الامتثال الإجمالي ينافي التميز وقصد الوجه المعتبرين في العبادات.
توضيح ذلك: أنّ المأمور به لابدّ من أن يكون حين الامتثال متميّزاً من غيره عند المكلّف، وأيضاً لابدّ له من قصد الوجه إمّا بنحو الغاية، كأن ينوي إتيان الصلاة لوجوبها أو استحبابها، أو بنحو الوصف، كأن ينوي إتيان الصلاة الواجبة أو المستحبّة، مع أنّ المأمور به لا يتميّز من غيره عند من اختار الامتثال الإجمالي وأتى بصلاتي الظهر والجمعة، وهو لا يتمكّن أيضاً من قصد الوجه حين العمل، فلابدّ له من الامتثال التفصيلي عند التمكّن.
وفيه أوّلًا: أنّ هذا الدليل- على فرض تماميّته- لا ينطبق على محلّ النزاع؛ لأنّا نبحث في أنّ المكلّف إذا تمكّن من إتيان المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه في ضمن الامتثال الإجمالي فهل يكفيه هذا النوع من الامتثال أم لابدّ له من الإطاعة التفصيليّة، مع أنّ هذا الدليل في مقام نفي إمكان الاحتياط، لكونه مخلّاً ببعض حدود المأمور به وقيوده.
وثانياً: أنّه يمكن الجواب عن خصوص قصد الوجه بما تقدّم في مسألة قصد القربة، بأنّ المحتاط يأتي بالعبادة الواجبة الواقعيّة بقصد وجوبها، وحيث إنّها محتملة الانطباق على كلّ واحدة من صلاتي الظهر والجمعة يأتي بكلّ منهما بقصد احتمال وجوبها بنحو الغاية، كأن ينوي «اصلّي صلاة الجمعة لاحتمال