اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٣ - البحث حول نظريّة الإمام الخميني رحمه الله في المقام
شرب التتن مثلًا هل هو حرام في الشريعة أم لا، فإنّ البحث هاهنا إنّما هو في حكمه الكلّي ويمكن أن لا يكون له مصداق خارجي كي يصدق عليه كلمة «بعينه».
البحث حول نظريّة الإمام الخميني رحمه الله في المقام
لكن سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره قوّى كلام المحقّق الخراساني رحمه الله بدعوى أنّ كلمة «بعينه» ليست قيداً احترازيّاً، بل تأكيد لقوله: «تعرف» كما يقال: «جاء زيد بعينه» فكأنّه قال: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف بعين المعرفة وباليقين والعلم الكامل أنّه حرام» فهذا القيد وجوده وعدمه سواء، فلا يوجب خروج الشبهات الحكميّة عن تحت الحديث [١].
هذا، ولكنّ الظاهر أنّ هذا القيد يرتبط بالضمير في «أنّه» لا ب «تعرف» ضرورة أنّ ضمير «بعينه» يرجع إلى ما يرجع إليه ضمير «أنّه» فاريد من الرواية أنّ «كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّ ذلك الشيء بعينه وبشخصه يكون حراماً» فتختصّ بالشبهات الموضوعيّة.
ثمّ إنّ الإمام رحمه الله بعد القول بعدم اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعيّة ذهب إلى احتمال كونه مربوطاً بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، حيث قال:
نعم، لا يبعد دعوى ظهور قوله: «بعينه» في مقابل المعلوم بالإجمال، فيكون الحديث بصدد الترخيص في ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال حتّى يعرف الحرام بعينه، أي تفصيلًا.
[١] أنوار الهداية ٢: ٧٢.
أقول: إنّ الإمام رحمه الله وإن ذهب في أنوار الهداية إلى عدم اختصاص هذه الرواية بالشبهات الموضوعيّة، إلّاأنّه ذهب في تهذيب الاصول إلى اختصاصها بها. راجع تهذيب الاصول ٣: ٨٥. م ح- ى.