اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٨ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
العقوبة ولو لم تستلزم مخالفة تكليف واقعي، فيتقدّم على حديث «الناس في سعة ما لم يعلموا» لأنّ هذا الحديث يدلّ على عدم كون المكلّف في ضيق مادام لم يكن عالماً بالتكليف، ودليل الاحتياط يدلّ على التكليف النفسي الذي يترتّب عليه المثوبة والعقوبة، فإذا علم به المكلّف علم بالتكليف ولم يبق مجال لحديث «السعة» لارتفاع الجهل وتبدّله إلى العلم، وهذا معنى تقدّم أدلّة الاحتياط على حديث «السعة» [١].
هذا توضيح ما أفاده رحمه الله في المقام.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وهو متين على فرض كون وجوب الاحتياط طريقيّاً.
وأمّا بناءً على كونه نفسيّاً فلانسلّم تقدّمه على حديث «السعة» بل يقع التعارض بينهما في هذا الفرض أيضاً.
و ذلك لأنّ وجوب الاحتياط- ولو كان نفسيّاً- شرّع في مورد الشكّ في التكليف، فنفسيّة وجوب الاحتياط لا توجب أن يخرج شرب التتن المجهول الحكم عمّا هو عليه ويصير معلوم الحكم، فكأنّ دليل الاحتياط يقول: «إذا شككت في حرمة شرب التتن وحلّيّته يجب عليك الاحتياط» وحديث «السعة» يقول: «أنت في سعة من ناحية شرب التتن المشكوك الحكم ولا تستحقّ العقوبة فيما إذا ارتكبته وكان في الواقع حراماً».
وبعبارة اخرى: ليس وجوب الاحتياط- حتّى فيما إذا كان نفسيّاً- حكماً مستقلًاّ غيرمرتبط بحرمة شرب التتن المشكوكة، بل ورد في موردها، فحديث
[١] كفاية الاصول: ٣٨٩.