اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٣ - الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
إذا عرفت هذا فنقول: يمكن الجواب عن محذور لزوم اجتماع الإرادة والكراهة أو الحبّ والبغض على فرض حجّيّة خبر الواحد بما يقتضيه التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي، وهو يتّضح بملاحظة ما يجاب به في باب التزاحم. في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
توضيح ذلك: أنّه لا يجوز للمولى إلزام العبد برعاية كلا المتزاحمين، لعدم قدرته على ذلك، بل لابدّ له من امتثال الأمر بالأهمّ لو كان، وإلّا فهو مخيّر في امتثال أيّهما شاء، والأمر الآخر وإن سقط فعلًا، إلّاأنّ سقوطه ليس لأجل فقد الملاك، فإنّ الملاك موجود فيه، بل لعدم تمكّن العبد من امتثاله بعد صرف قدرته في المزاحم الآخر، فلا يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة، لكنّه لو كان متمكِّناً من امتثال كليهما لوجب عليه؛ لوجود الملاك فيهما.
ويمكن الجواب بمثله عن إشكال الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، فإنّ المكلّف حينما كان جاهلًا بالأحكام الواقعيّة إلّافي موارد قليلة، وكان الاحتياط التامّ في جميعها شاقّاً عليه، بل موجباً للهرج والمرج واختلال النظام وتنفّر كثير من الناس من أساس الإسلام اضطرّ الشارع إلى جعل مثل خبر الثقة طريقاً إلى الأحكام الواقعيّة، مع العلم بأنّه يخالفها أحياناً، والواقع وإن كان محكوماً بحكم فعلي لاشتماله على الملاك، إلّاأنّ الشارع لم يلزم المكلّف برعايته عند خطأ الأمارة، بل جعله معذوراً في مخالفته حينئذٍ لأجل تلك المصلحة الأقوى الباعثة له على جعل حجّيّتها.
والحاصل: أنّ الشارع كما اضطرّ إلى رفع اليد عن رعاية الحكم الفعلي في أحد المتزاحمين لأجل عدم تمكّن العبد من امتثال كليهما، كذلك اضطرّ إلى رفع