اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٢ - نقد كلام المحقّق الخوئي رحمه الله
وثانياً: أنّ تصوير القضيّة الحقيقيّة يختصّ بمثل آية الحجّ المتقدّم ذكرها ومثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَواْ» [١] ونحوهما ممّا لم يشتمل على الخطاب، وأمّا ما اشتمل عليه من أدلّة الأحكام، نحو «أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ» [٢] فلا تتصوّر فيها القضيّة الحقيقيّة إلّابتأويلها إلى جملة خبريّة، بأن يقال: يرجع الآية إلى قولنا: «المكلّف يجب عليه إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة» فالحكم قبل صيرورة الإنسان واجداً لشرائط التكليف يكون إنشائيّاً، وبعدها يصير فعليّاً.
وأمّا بناءً على ما اخترناه تبعاً للإمام رحمه الله في تفسير الحكم الإنشائي والفعلي فلا ملزم للالتزام بمثل هذا التأويل والتوجيه في الجمل الإنشائيّة المشتملة على الخطاب.
وثالثاً: أنّ فعليّة الحكم وإنشائيّته لو كان أمرهما دائراً مدار وجود الموضوع خارجاً وعدمه لأشكل الجمع بين العامّ والخاصّ وبين المطلق والمقيّد، فإنّ البيع الغرري مثلًا إذا تحقّق في الخارج لابدّ من أن يكون محكوماً بحلّيّة فعليّة بمقتضى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» وأن لا يكون كذلك بمقتضى «نهى النبيّ عن بيع الغرر» [٣].
وأمّا إذا فسّرناالحكم الإنشائي بما اريد بمراد استعمالي وجعل بنحو الضابطة الكلّيّة التي يرجع إليها عند الشكّ في التخصيص والتقييد، والحكم الفعلي بما تعلّق به الإرادة الجدّيّة وهو ما بقي تحت تلك الضابطة بعد ورود المخصّصات والمقيّدات فلا تعارض بين العامّ والخاصّ ولا بين المطلق والمقيّد أصلًا.
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] البقرة: ٤٣.
[٣] ورد في الحديث: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن بيع المضطرّ وعن بيع الغرر». وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، الباب ٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٣.