اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
«حديث الرفع» كان اللازم صحّة الصلاة بمجرّد نسيان الجزء أو الشرط مطلقاً، من غير فرق بين الأركان وغيرها، فإنّه لا يمكن استفادة التفصيل من «حديث الرفع».
و يؤيّد ذلك: أنّه لم يعهد من الفقهاء التمسّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة وغيرها من المركّبات [١]، إنتهى كلامه ملخّصاً.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
ويمكن المناقشة في جميع هذه الوجوه الخمسة التي أوردها على التمسّك بحديث الرفع في موارد نسيان الجزء أو الشرط.
أمّا قوله: «لايمكن تصحيح العبادة الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط لنسيان أو إكراه ونحو ذلك بحديث الرفع، فإنّه لا محلّ لورود الرفع على السورة المنسيّة في الصلاة مثلًا لخلوّ صفحة الوجود عنها».
فيرد عليه أوّلًا: أنّه ينافي ما تقدّم منه رحمه الله من تفسير الرفع بالدفع [٢].
وثانياً: أنّك قد عرفت شمول حديث الرفع للُامور العدميّة كشموله للُامور الوجوديّة، فإنّ المكلّف لو نذر أن يشرب من ماء الفرات ثمّ اجبر على تركه لدلّ قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما اكرهوا عليه» على عدم وجوب كفّارة مخالفة النذر عليه، مع أنّ مخالفة النذر ليست أمراً وجوديّاً، بل هى تتحقّق في ضمن ترك شرب ماء الفرات كما تقدّم [٣].
وثالثاً: أنّك قد عرفت أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «رفع النسيان» يكون بمعنى «رفع
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٥٣.
[٢] راجع ص ٣٧٤.
[٣] راجع ص ٣٨٦.