اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٢ - نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله حول الانحلال
وكما يتنجّز الحكم بالعلم التفصيلي، كذلك يتنجّز بالعلم الإجمالي، ومعنى تنجّزه بالعلم التفصيلي واضح، وأمّا المراد به في موارد العلم الإجمالي فهو أنّ المعلوم بالإجمال يترتّب على مخالفته استحقاق العقوبة على أيّ حال، وبعبارة اخرى: يؤثّر العلم الإجمالي تأثيراً تامّاً في إثبات متعلّقه على عهدة المكلّف في أيّ طرف كان.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّك إذا علمت إجمالًا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة، لكن قامت أمارة معتبرة أو أصل عملي على وجوب أحدهما بالخصوص فلم يؤثّر العلم الإجمالي في مؤدّاهما، لكون الأمارة والأصل حجّة شرعيّة، فلا معنى لتأثير العلم الإجمالي فيما ثبت بهما، لما تقدم من عدم تحمّل تكليف واحد للتنجيزين.
وإذا لم يؤثّر العلم الإجمالي في أحد طرفيه فلا يصلح أن يؤثّر في الطرف الآخر أيضاً، لكونه كالمشكوك بالشكّ البدوي، فلو قام الخبر الواحد في المثال على وجوب صلاة الجمعة لثبت وجوبها به وجرى في صلاة الظهر الاصول النافية للتكليف، كاستصحاب عدم الوجوب أو أصالة البرائة منه. فالعلم الإجمالي معكونه موجوداً هاهنا يكون بلاأثر، وهذا معنى الانحلال الحكمي [١].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله حول الانحلال
وفيه: أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً إلّاإذا تعلّق بتكليف فعلي من جميع الجهات، بحيث لا يرضى الشارع بمخالفته بوجه من الوجوه، والحاكم بتنجّزه
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٤٨.