اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٨ - اختصاص «حديث الرفع» بموارد الامتنان
جمع بين المتنافيين.
على أنّ الحكومة عبارة عن توسعة موضوع الدليل المحكوم أو تضييقه بواسطة الدليل الحاكم، والمقام ليس كذلك، لأنّ رفع الدية عن القتل الخطأي لا يوجب تضييق موارد الدية في قوله تعالى: «وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ»، بل يوجب تعطيل هذه الآية بالنسبة إلى الدية وخلوّها عن جميع مواردها.
وكذلك الأمر في مسألة وجوب سجدتي السهو لنسيان أجزاء الصلاة.
والحاصل: أنّ حديث الرفع لا يكاد يرفع الأحكام المترتّبة على نفس العناوين التسعة المذكورة فيه.
اختصاص «حديث الرفع» بموارد الامتنان
الأمر الخامس: أنّ الحديث يكون في مقام الامتنان والتفضّل على الامّة الإسلاميّة، فلا يرفع به ما لم يكن رفعه امتناناً.
وعليه بنيت مسألة فقهيّة مهمّة، وهي بطلان البيع المكره عليه وصحّة البيع المضطرّ إليه، وذلك لأنّ رفع الآثار عن البيع المكره عليه امتنان وتفضّل، بخلاف البيع المضطرّ إليه، فإنّه لو كان باطلًا لكان تضييقاً على البايع المضطرّ، لعدم وصوله إلى رفع حاجته بثمن المبيع.
بل لا يجري الحديث فيما إذا كان الرفع امتناناً بالنسبة إلى بعض الامّة وخلاف الامتنان بالنسبة إلى بعض آخر، كما في موارد إتلاف مال الغير خطأً، فإنّ رفع الضمان عن المتلف باستناد «رفع الخطأ» وإن كان تفضّلًا عليه إلّاأنّه ضدّ التفضّل بالنسبة إلى صاحب المال المتلف.
والحاصل: أنّ «حديث الرفع» لا يجري إلّافي موارد الامتنان الصرف.