اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٨ - البحث بحسب مقام الإثبات
من تعدّد الدالّ والمدلول إن كان دالّين آخرين ومدلولين آخرين غير مفاد الآية، فهو كماترى، وإن كان القرينتين الدّالّتين على المعنى المراد منها، فمع عدم إمكان إرادتهما منها معاً لا معنى لإقامة القرينة والجامع بينهما مفقود، بل غير ممكن، حتّى تكون الخصوصيّات من مصاديقه [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وحاصله: أنّ كلًاّ من «الموصول» ولفظ «الإيتاء» وإن أمكن أن يكون بمعناه العامّ، إلّاأنّ تعلّق الفعل بالموصول لابدّ من أن يكون إمّا بنحو تعلّقه بالمفعول به أو بنحو تعلّقه بالمفعول المطلق، ولا يمكن الجمع بينهما، لتباين النسبتين، فإنّ نسبة الفعل إلى المفعول به من قبيل نسبة الشيء إلى أمر متقدّم عليه رتبةً، وإلى المفعول المطلق من قبيل نسبته إلى أمر متأخّر عنه.
والحقّ أنّ كلام الإمام رحمه الله دقيق متين.
فلا يمكن دفع إشكال الاستحالة عن الوجه الرابع بما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله أيضاً.
البحث بحسب مقام الإثبات
ثمّ إنّ المحقّق العراقي رحمه الله وإن التزم بإمكان الوجه الرابع، إلّاأنّه استشكل فيه بحسب مقام الإثبات، فإنّه قال:
وحينئذٍ بعد إمكان إرادة الأعمّ من الحكم والفعل والمال ولو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول، أمكن التمسّك بإطلاق الآية على مطلوب القائل بالبرائة، من عدم وجوب الاحتياط عند الشكّ وعدم العلم بالتكليف.
[١] أنوار الهداية ٢: ٢٨.