اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٦ - إثبات حجّيّة الخبر الواحد ببناء العقلاء
يرتض الشارع بالعمل بخبر الثقة في الشرعيّات لخطّأ طريقتهم صريحاً.
إن قلت: سلّمنا عدم تحقّق ردع خاصّ وعدم كفاية العمومات للرادعيّة في المقام، لكنّ الاستدلال ببناء العقلاء يحتاج إلى إمضائه، كما في مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ».
قلت: أوّلًا: يكفي في الإمضاء سكوت الشارع وعدم ردعه عمّا فعل بحضرته.
وأمّا مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» فهو إمضاء لفظي مؤكّد للإمضاء السكوتي.
وثانياً: عندنا أخبار كثيرة متواترة معنىً في تأييد سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة، منها: ما تقدّم [١] من الطوائف الأربع المنقولة عن رسائل الشيخ رحمه الله، ومنها: طائفة اخرى مشتملة على روايات كثيرة أشار إليها بعض الأكابر، وهي ما ورد في مقام تخطئة من ادّعى الفقاهة من المخالفين، مثل ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال لابن أبي ليلى: «أتقضي بين الناس يا عبد الرحمان؟
قال: نعم يابن رسول اللَّه، قال: تنزع مالًا من يد هذا فتُعطيه هذا وتحدّ هذا وتحبس هذا وتنزع امرأة هذا فتُعطيها هذا؟ قال: نعم، قال: بماذا تفعل ذلك كلّه؟ قال: بكتاب اللَّه، قال: أكلّ شيء تفعله تجده في كتاب اللَّه؟ قال: لا، قال:
فما لم تجده في كتاب اللَّه فمن أين تأخذه؟ قال: من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال:
وكلّ شيءٍ تجده في كتاب اللَّه وفي سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟ قال: لا، وما لم أجده فيهما أخذته من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، قال: عن أيّهم تأخذ؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير- وعدَّد رجالًا- قال: فكلّ شيء تأخذه عنهم تجدهم قد أجمعوا عليه؟ قال: لا، قال: فإذا اختلفوا فبقول مَنْ
[١] راجع ص ٣٣١.