اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٨ - آية «النفر»
أمّا الملازمة الشرعيّة فهي أنّ أمر الخبر الواحد دائرٌ بين وجوب العمل به وبين عدم جوازه، فإنّ كلّ من قال بحجّيّته ذهب إلى وجوب الأخذ به، وكلّ من قال بعدم حجّيّته ذهب إلى عدم جواز العمل به، وأمّا القول بصرف رجحان العمل بخبر الواحد واستحبابه فمردود بعدم القول بالفصل.
وأمّا الملازمة العقليّة فهي أنّ العقل يحكم بوجوب التحذّر مع وجود ما يقتضيه وبعدم محبوبيّته، بل عدم صدقه بدونه، إذ لابدّ من أن يكون التحذّر مستنداً إلى شيء يخاف منه، فلا معنى للتحذّر بدون ما يتحذّر منه، فالتحذّر إذا كان محبوباً بمقتضى الآية الشريفة كان كاشفاً عن وجود ما يقتضيه، فكان واجباً عقلًا.
ثانيهما: أنّ الإنذار واجب، لكونه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة «لولا» التحضيضيّة، فلابدّ من القول بوجوب التحذّر أيضاً، وإلّا كان وجوب الإنذار لغواً.
وبعبارة اخرى: إنّ التحذّر جعل غاية للإنذار الواجب، وغاية الواجب واجبة.
وأمّا الأمر الثاني- وهو أن يكون الحذر عقيب الإنذار واجباً على الإطلاق، سواء كان قول المنذر مفيداً للعلم أو لم يكن- فربما يقال: يمكن إثباته بعدم تقيّد وجوب التحذّر في الآية بما إذا حصل العلم من الإنذار.
إذا ثبت هذان الأمران ثبت حجّيّة قول المنذر وإن لم يكن مفيداً للعلم، وهو المطلوب.
وفيه- مضافاً إلى أنّ المراد- «التحذّر» في الآية، كما سيجيء، هو التحذّر القلبي، لا ترتيب الأثر على قول المنذرين عملًا، فلا يصحّ أن يتعلّق به