اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٩ - آية «النفر»
الأحكام التكليفيّة-: أنّه يمكن الخدشة في كلا الأمرين الذين يتوقّف الاستدلال عليهما، أعني وجوب التحذّر وإطلاق وجوبه.
أمّا الأمر الأوّل: فلعدم تماميّة واحد من الوجهين المذكورين لإثباته.
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ إنشاء الترجّي في القرآن الكريم وإن كان بداعي المحبوبيّة والمطلوبيّة، إلّاأنّه لا ملازمة شرعاً ولا عقلًا بين محبوبيّة التحذّر ووجوبه.
أمّا نفي الملازمة الشرعيّة فلعدم ثبوت الإجماع على عدم الفصل هاهنا، غايته عدم القول بالفصل، وهو ليس بحجّة.
توضيح ذلك: أنّ العلماء إذا اختلفوا في مسألة على قولين، واتّفقوا على عدم صحّة قول ثالث كان قولهم حجّة في نفي الثالث، وأمّا إذا اختلفوا على قولين من دون أن يتّفقوا على عدم إمكان الثالث فلا، فإذا ذهب جماعة منهم إلى وجوب صلاة الجمعة وجماعة اخرى إلى حرمتها، فإن أجمع الكلّ على أنّ صلاة الجمعة لا تخلو من هذين الحكمين كان دليلًا على نفي الاستحباب؛ لأنّ القول به خرق للإجماع المركّب، وأمّا إذا لم يتّفقوا عليه فلا.
وبعبارة اخرى: الإجماع المركّب المعتبر عبارة عن الإجماع على عدم الفصل، لا عدم القول بالفصل.
ومسألة حجّيّة الخبر الواحد من قبيل الثاني؛ لأنّ المشهور ذهب إلى وجوب الأخذ به، والسيّد المرتضى ومن تبعه إلى عدم جوازه، وليس هاهنا قول باستحباب العمل به، لكنّهم لم يقولوا بعدم إمكان هذا القول، فلو دلّ عليه دليل لم يكن خرقاً للإجماع المركّب.
وأمّا نفي الملازمة العقليّة، فلأنّ عدم وجود ما يقتضي التحذّر وإن كان