اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٠ - الحقّ في المسألة
بل يكون من باب التوافق في الفهم والنظر [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
و كلام جيّد متين.
والحاصل: أنّ كلّ الفقهاء في جميع الأعصار والأمصار إذا اتّفقوا على مسألة ليست من المسائل العقليّة أو التفريعيّة، بل من المسائل النقليّة الأصليّة الكلّيّة كان كاشفاً عن أنّهم تلقّوها عن المعصومين عليهم السلام.
الإجماع المنقول بالخبر الواحد
إذا عرفت هذا، فاعلم أنّه لا إشكال في حجّيّة الإجماع المنقول بالخبر المتواتر [٢]، لإفادة التواتر العلم، فكأنّ المنقول إليه نفسه حصّل الإجماع.
إنّما الإشكال في اعتبار الإجماع المنقول بالخبر الواحد، فإنّهم اختلفوا في أنّ أدلّة حجّيّة خبر الثقة أو العادل، على فرض تماميّتها، هل تعمّه أيضاً- باعتبار أنّه أيضاً نقل رأي المعصوم عليه السلام في قالب الإجماع- أم لا [٣]؟
الحقّ في المسألة
الحقّ هو الثاني؛ لأنّ عمدة الأدلّة في باب حجّيّة الخبر هي بناء العقلاء بضميمة عدم ردع الشارع عنه، وحيث إنّ بناء العقلاء دليل لبّي فلابدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقّن منه، وللقدر المتيقّن من الخبر المعمول به عند العقلاء
[١] نهاية الاصول: ٥٣٤.
[٢] بشرط تساوي المنقول إليه والناقل في وجه حجّيّة الإجماع المحصّل، كما إذا اعتقد كلاهما بأنّه حجّة من باب الحدس والملازمة العاديّة. م ح- ى.
[٣] وترتيب البحث كان يقتضي تأخّر هذه المسألة عن الكلام حول حجّيّة الخبر الواحد، لتفرّعها عليه، لكنّ الاصوليّين قدّموها. منه مدّ ظلّه.