اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٤ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني من قبل الإمام الخميني رحمهما الله
الرقّيّة بمخالفة تكليف قامت عليه الحجّة، أو من قبل المولى بالنسبة إلى العبد، كالعقوبة على مخالفة تكليف لم تقم عليه الحجّة، أو من قبل بعض العبيد بالنسبة إلى بعض آخر، فإنّ العقل يحكم بقبح جميع ذلك عند العقلاء.
نقد كلام المحقّق الاصفهاني من قبل الإمام الخميني رحمهما الله
وناقش فيه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره بقوله:
أقول: إنّ العقل مستقلّ بوجوب إطاعة المنعم، وقبح مخالفته، واستحقاق المتخلّف للعقوبة، وهذا الحكم- استحقاقه للعقوبة- ليس بمناط انطباق عنوان الظلم عليه، بل العقل يستقلّ بهذا مع الغفلة عن الظلم.
على أنّ كون مطلق المخالفة ظلماً للمولى محلّ بحث وإشكال.
هذا أوّلًا.
وأمّا ثانياً: فلأنّ المرمى في المقام هو تحصيل المؤمّن عن العقاب حتّى يتسنّى [١] له الارتكاب، وهو لا يحصل إلّابالتمسّك بهذه الكبرى التي مآلها إلى قبح صدور العقاب من المولى الحكيم العادل.
وأمّا مجرّد دفع الاستحقاق بمناط أنّ الارتكاب ليس بظلم فلا يكفي في ذلك، لأنّ دفع الاستحقاق عن ناحية الظلم وحصول الطمأنينة من تلك الناحية لا يصير مؤمّناً عن عامّة الجهات ما لم ينضمّ إليه الكبرى المذكورة [٢].
إنتهى كلامه قدس سره.
ثمّ إنّ الأخباريّين تمسّكوا لإثبات وجوب الاحتياط بقاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» فلابدّ من ملاحظة حدودها وثغورها، ثمّ كيفيّة التوفيق بينها
[١] تسنّى الأمر: تهيّأ، والرجل: تيسّر وتسهّل في اموره، والرجل: ترضّاه، والقفل: انفتح. م ح- ى.
[٢] تهذيب الاصول ٣: ٨٦.