اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢ - في كون الحجّيّة من آثار القطع بوجوده الخارجي
القطع قال: بل بوجه يصحّ أن يقال: إنّها عين القطع [١].
وجه التأييد أنّ المعلوم بالعرض لا يصلح أن يدّعى كونه عين القطع، فإنّ ما في الخارج يستحيل أن يكون عين القطع الذي لا يوجد إلّافي الذهن، بخلاف المعلوم بالذات، إذ لقائل أن يقول: ليس لنا شيئان في النفس يسمّى أحدهما بالعلم والآخر بالمعلوم بالذات، بل الصورة الحاصلة من الخارج لدى النفس التي نعبّر عنها بالمعلوم بالذات هي عين العلم، فلا يصحّ التعبير بالكاشفيّة المشعرة بتغايرهما [٢].
والحاصل: أنّ كاشفيّة القطع إن لوحظت بالنسبة إلى ما في الخارج فليست دائميّة، فضلًا عن كونها عين القطع، أو من لوازم ماهيّته.
وأمّا إن لوحظت بالنسبة إلى الصورة الحاصلة في النفس فلا ريب في كون القطع طريقاً تامّاً إليها دائماً، ويستحيل انفكاكه عنها، بل لا يبعد دعوى كونه نفسها كما التزم به المحقّق النائيني رحمه الله.
في كون الحجّيّة من آثار القطع بوجوده الخارجي
ثمّ لا إشكال في حجّيّة القطع، بمعنى أنّه ممّا يصحّ احتجاج المولى به على العبد، وهو الذي يعبّر عنه بالمنجّزيّة عند الإصابة، واحتجاج العبد في مقابل المولى، وهو الذي يعبّر عنه بالمعذّريّة عند الخطأ.
[١] فوائد الاصول ٣: ٦.
[٢] إن قلت: هذا التوجيه لا يرتبط بكلام المحقّق النائيني رحمه الله، لأنّه لم يدّع كون المعلوم عين العلم ليمكن تصحيحه بدعوى أنّ المراد من المعلوم هو المعلوم بالذات، بل ادّعى كون الطريقيّة عين العلم. قلت: نعم، ولكن إذا ثبت عينيّة العلم مع المعلوم بالذات ومغايرته مع المعلوم بالعرض، فالقول بكون الطريقيّة عين العلم يستلزم القول بكونها عين المعلوم بالذات دون المعلوم بالعرض. م ح- ى.