اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩ - الثالثة في كون القطع طريقاً إلى الواقع
إنّما الإشكال في صحّة إسناد المعذّريّة إلى القطع المخالف له، فإنّ من قطع بعدم وجوب صلاة الجمعة مع كونها واجبةً في الواقع وإن كان معذوراً في تركها، إلّاأنّ العذر إنّما هو لأجل عدم العلم بحكم المولى، لا لأجل العلم بعدمه، ولذا لو كان شاكّاً في الحكم لكان معذوراً أيضاً.
والحاصل: أنّ إسناد المنجّزيّة إلى القطع صحيح حقيقةً، وأمّا إسناد المعذّريّة إليه فلا يصحّ إلّابنحو من المسامحة والتجوّز.
الثالثة: في كون القطع طريقاً إلى الواقع
كلام صاحب الكفاية والمحقّق النائيني رحمهما الله فيه
ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله أنّ الكاشفيّة من لوازم ماهيّة القطع [١].
وبه صرّح المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال في مسألة وجوب متابعة القطع:
وهذا الوجوب ليس وجوباً شرعيّاً، لأنّ طريقيّة القطع ذاتيّة له لا تنالها يد التشريع، إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه، فإنّ الجعل التشريعي إنّما يتعلّق بما يكون تكوينه عين تشريعه، لا ما يكون متكوّناً بنفسه، وطريقيّة القطع تكون كذلك ... فإنّها من لوازم ذات القطع، كزوجيّة الأربعة، بل بوجه يصحّ أن يقال: إنّها عين القطع، وما يكون شأنه ذلك كيف يصحّ أن تناله يد الجعل التشريعي؟!
وبعبارة اخرى: طريقيّة كلّ شيء لابدّ وأن تنتهي إلى العلم، وطريقيّة العلم
[١] حيث قال بعد بيان حجّيّة القطع: ولا يخفى أنّ ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعل تأليفي حقيقةً بين الشيء ولوازمه، بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً، ولذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً. كفاية الاصول: ٢٩٧.