اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٦ - قيام الأمارات والاصول مقام القطع الطريقي
الإمام رحمه الله من أنّه لا فرق في القطع المأخوذ تمام الموضوع بين ما وافق الواقع وما خالفه.
لكنّ المفروض أنّها خالية عن الحكم مع قطع النظر عن هذا الدليل، ووقع النزاع في إمكان أخذ القطع بوجوبها في موضوع نفس هذا الوجوب الذي تعلّق به القطع، فلنا حكم واحد تعلّق به القطع أوّلًا، ثمّ ترتّب على القطع ثانياً، وهل هذا إلّاالدور المستحيل؟!
وهذا بخلاف ما إذا اخذ القطع بحكم في موضوع ضدّه أو مثله، أو في موضوع حكم آخر لا يضادّه ولا يماثله كما هو واضح.
والحاصل: أنّه لا يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفسه، سواء كان تمام الموضوع أو جزئه.
قيام الأمارات والاصول مقام القطع الطريقي
لا إشكال في قيام الأمارات والاصول بدليل حجّيّتهما مقام القطع الطريقي، سواء تعلّقتا بالأحكام أو بالموضوعات، فكما أنّ وجوب صلاة الجمعة يثبت بواسطة القطع، كذلك يثبت بواسطة خبر العادل أو استصحاب الوجوب، وكما تثبت خمريّة مايع بواسطة القطع كذلك تثبت بواسطة البيّنة أو استصحاب الخمريّة، ويترتّب عليه دليل حرمة الخمر.
ولولاذلك لكان جعل الحجّيّة للُاصول والأمارات لغواً، فإنّ دليل حجّيّتهما يدلّ على ثبوت الأحكام وموضوعاتها بهما كما تثبتان بالقطع الذي هو حجّة ذاتاً.
نعم، إنّهم اختلفوا في اعتبار بعضهما، كحجّيّة قول العدل الواحد في الموضوعات، فالحقّ أنّه ليس بحجّة وأنّ الموضوعات لا تثبت إلّابالبيّنة، خلافاً للسيّد صاحب العروة، وكالاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة،