اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٤ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله
نعم، إن كان «الإطلاق» الذي يقابله «التقييد اللحاظي» عبارة عمّا لم يلاحظ فيه التقييد- بنحو كان عدم لحاظ التقييد قيداً له- كان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة، لكون التقييد حينئذٍ عبارة عن لحاظ القيد، والإطلاق عبارة عن عدم لحاظه فيما كان قابلًا له.
ولكن يرد عليه حينئذٍ أنّه لا ملازمة بين امتناع الوجود وامتناع العدم في جميع موارد العدم والملكة، لكي يقال: إذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، بل إن كان استحالة الوجود لأجل عدم قابليّة الموضوع له ذاتاً كان العدم أيضاً مستحيلًا، كالبصر والعمى بالنسبة إلى الجدار مثلًا، فإنّ امتناع كون الجدار بصيراً إنّما هو لأجل عدم قابليّة ذاته للبصر، فيمتنع أيضاً كونه أعمى.
بخلاف ما إذا كان استحالة الوجود لأجل أمر خارجي، كما فيما نحن فيه، حيث إنّ امتناع تقييد الحكم بالعلم به إنّما هو لأجل استلزامه الدور، لا لأجل ذاته [١]، فالتقييد اللحاظي في المقام- بأن يقول المولى: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة»- وإن كان مستحيلًا، إلّا أنّ التمسّك بالإطلاق فيما إذا قال: «صلاة الجمعة واجبة» لنفي احتمال تقيّد وجوبها بالعلم به بمكان من الإمكان، لعدم كون الإطلاق واستنتاج شمول الحكم للعالم والجاهل مستلزماً للدور الذي كان التقييد ممتنعاً لأجله.
فاشتراك التكليف بين العالم والجاهل لا يحتاج إلى التماس دليل من الأخبار والإجماع والضرورة؛ لإمكان إثباته بالتمسّك بإطلاق الكتاب والسنّة.
[١] فإنّ للحكم قابليّة تقيّده بالعلم به لولا مسألة الدور. م ح- ى.