اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٨ - البحث حول نسيان الجزئيّة والشرطيّة
التكليفيّة، فيحكم بصحّة الصلاة الفاقدة للتشهّد المنسيّ جزئيّته أو الطهارة عن الخبث المنسيّ شرطيّتها [١]، فلا تجب الإعادة أو القضاء إذا تذكّر في الوقت أو في خارجه، وذلك لعدم تغاير الأمر المتوجّه إلى الناسي مع الأمر المتوجّه إلى الذاكر، بل هاهنا أمر واحد شامل لجميع المكلّفين، وهو «أقيموا الصلاة» مثلًا، وسائر الأدلّة تبيّن حدود المأمور به وثغوره، فما دلّ على وجوب أربع ركعات على الحاضر وركعتين على المسافر إنّما يدلّ على حدود الماهيّة المأمور بها في ذلك الدليل الكلّي الشامل لجميع المكلّفين، وكذا ما دلّ على كيفيّة صلاة القائم، والقاعد العاجز عن القيام، والمضطجع العاجز عنهما، والغريق المشرف على الموت، وصلاة واجد الساتر وفاقده، وغيرها من حالات المكلّفين المختلفة.
فالأمر بالنسبة إلى جميع هؤلاء الأشخاص واحد، وهو «أقيموا الصلاة» والأدلّة الاخرى في مقام بيان مقدار أجزاء المأمور به وشرائطه بالنسبة إلى كلّ واحد منهم. والأمر هكذا في المقام، فإنّ ما دلّ على وجوب الصلاة مثلًا على كلّ مكلّف يعمّ الذاكر والناسي، وحديث الرفع الذي هو حاكم على إطلاق دليل جزئيّة التشهّد مثلًا يدلّ على عدم جزئيّته في حقّ من نسي الجزئيّة، فيتحقّق الامتثال بالصلاة المأتيّ بها الفاقدة للتشهّد، لانطباق المأمور به عليها، فلا تجب الإعادة والقضاء إذا تذكّر في الوقت أو خارجه.
[١] ولا يخفى أنّ حديث «لاتعاد الصلاة إلّامن خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود»- وسائل الشيعة ١: ٣٧١، كتاب الطهارة، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨- ميّز بلحاظ المستثنى والمستثنى منه الأجزاء والشرائط التي تجب إعادة الصلاة الفاقدة لها ممّا لا تجب الإعادة منها، لكنّ البحث لا ينحصر في الصلاة، بل يعمّ جميع العبادات، على أنّ التمثيل بمثل التشهّد والطهارة عن الخبث يكون مع قطع النظر عن حديث «لا تعاد». منه مدّ ظلّه.