اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٩٦ - البحث حول اشتراط حسن الاحتياط بعدم اقتضائه لاختلال النظام
قلت: هذا- مضافاً إلى عدم صحّته [١]- خلاف الفرض، لأنّ الكلام إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلّف من الإتيان بالمأمور به بجميع ما هو معتبر فيه في قالب الامتثال الإجمالي الذي نعبّر عنه بالاحتياط.
البحث حول اشتراط حسن الاحتياط بعدم اقتضائه لاختلال النظام
ذهب بعضهم إلى أنّ رجحان الاحتياط مشروط بعدم كونه مقتضياً لاختلال النظام.
أقول: لا ريب في أنّ الإخلال بالنظام مبغوض للشارع المقدّس، ولأجل ذلك شرّع التسهيلات الكثيرة في الأبواب المختلفة، كبابي الطهارة والنجاسة، والحلّيّة والحرمة، وغيرهما.
لكنّه لا يوجب تقييد حسن الاحتياط، لتغاير متعلّقيهما، فإنّ الحسن تعلق ب «الاحتياط» والمبغوضيّة ب «اختلال النظام» واجتماع هذين العنوانين وجوداً لا يوجب أن يصير الاحتياط مبغوضاً أو اختلال النظام راجحاً، فإنّ الاتّحاد بحسب الوجود لا يوجب التلاقي في مقام تعلّق الحكم، كما عرفت تفصيله في مبحث اجتماع الأمر والنهي [٢].
والحاصل: أنّ «الاحتياط» بما هو احتياط يكون راجحاً على كلّ حال بلاقيد وشرط.
[١] تقدّم في مسألة سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي من مباحث القطع أنّ تكرار العمل في العبادات لا يخلّ بقصد القربة. راجع ص ١٤٧- ١٥٧. م ح- ى.
[٢] راجع ص ٨٢ من الجزء الثالث.