اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩١ - آية «النبأ»
إمكان التعبّد بالمظنّة، وقد عرفت المناقشة فيهما. فراجع [١].
والحاصل: أنّ جميع ما استدلّ به المنكرون مخدوش، لكنّك قد عرفت أنّهم لا يحتاجون إلى إقامة البرهان لإثبات عدم الاعتبار، بل يكفيهم أنّ الأصل حرمة العمل بالمظنّة، فالمهمّ ملاحظة ما تمسّك به المثبتون.
براهين القائلين بحجّيّة الخبر الواحد
وهي الأدلّة الأربعة: في براهين القائلين بحجّيّة الخبر الواحد
أمّا الكتاب: فقد استدلّ بآيات منه:
آية «النبأ»
منها: قوله تعالى في سورة الحجرات: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ» [٢].
قال الطبرسي: قوله: «إن جاءكم فاسق» نزل في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، بعثه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في صدقات بني المصطلق فخرجوا يتلقّونه فرحاً به وكانت بينهم عداوة في الجاهليّة، فظنّ أنّهم همّوا بقتله، فرجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقال: إنّهم منعوا صدقتهم، وكان الأمر بخلافه، فغضب النبيّ صلى الله عليه و آله وهمَّ أن يغزوهم، فنزلت الآية [٣]، إنتهى.
استدلّ بهذه الآية من طريق مفهوم الوصف تارةً ومن طريق مفهوم الشرط اخرى.
[١] راجع ص ١٦٢.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] مجمع البيان في تفسير القرآن ٩: ١٣٢.