اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٣ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام ونقده
أحوال المكلّف
قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله:
إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعى فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ، فإن حصل له الشكّ فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ في مقام العمل، وتسمّى بالاصول العمليّة، وهي منحصرة في الأربعة، لأنّ الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا، وعلى الثاني فإمّا أن يمكن الاحتياط أم لا، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون الشكّ في التكليف أو في المكلّف به، فالأوّل مجرى الاستصحاب، والثاني مجرى التخيير، والثالث مجرى أصالة البراءة، والرابع مجرى قاعدة الاحتياط [١].
نقد كلام الشيخ في أحوال المكلّف
ونوقش فيه من جهات:
الاولى: أنّ عنوان «المكلّف» ظاهر في من توجّه إليه التكليف بالفعل، مع أنّ الشاكّ ليس كذلك، لأنّ الشكّ في التكليف مانع عن فعليّته، فلا يصحّ جعل «المكلّف» مقسماً للأقسام الثلاثة المذكورة.
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام ونقده
ولذا عدل عنه المحقّق الخراساني رحمه الله إلى التعبير ب «البالغ الذي وضع عليه القلم» [٢] فإنّ البالغ- سواء كان قاطعاً بالتكليف أو ظانّاً به أو شاكّاً فيه- وضع عليه قلم التقنين وإنشاء التكليف، وإن لم يكن الشاكّ مكلّفاً بالفعل.
[١] فرائد الاصول ١: ٢٥.
[٢] كفاية الاصول: ٢٩٦.