اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٤ - قيمة الوجوه الأربعة
ج- أن يكون «الموصول» عبارةً عن فعل المكلّف الذي تعلّق به الأحكام التكليفيّة، و «الإيتاء» عبارةً عن «الإقدار» فكانت الفقرة المبحوث عنها من الآية بمعنى «إنّه تعالى لا يكلّف- بتكليف وجوبي أو تحريمي- نفساً إلّاعملًا أقدرها على فعله وتركه».
فكان مفادها موافقاً لحكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور، بناءً على قبحه عقلًا.
وعليه كان «ماء» الموصولة مفعولًا به [١].
ولا مجال للاستدلال بهذه الآية على البرائة بناءً على هذا الوجه أيضاً.
د- أن يكون للموصول ولكلمة «الإيتاء» معنى جامع بين الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة، كأن يكون «الإيتاء» بمعنى «الإعطاء» ويكون الإعطاء بمعنى «الإعلام» لو تعلّق بالتكليف، وبمعنى «التمليك» لو تعلّق بالمال، وبمعنى «الإقدار» لو تعلّق بالمكلّف به. ولا يخفى أنّ هذا الاحتمال لو كان ممكناً ثبوتاً وكانت الآية ظاهرةً فيه إثباتاً لصحّ الاستدلال بها للبرائة أيضاً كالاحتمال الأوّل؛ لكونها جامعةً بين جميع الوجوه الثلاثة التي منها الاحتمال الأوّل.
قيمة الوجوه الأربعة
لا إشكال في إمكان كلّ من الوجوه الثلاثة الاولى بحسب مقام الثبوت، إنّما الكلام في أنّ أيّاً منها ينطبق عليه ظاهر الآية الشريفة.
وأمّا الاحتمال الأخير فقيل بامتناعه ثبوتاً قبل مقام الدلالة والإثبات، لما عرفت من أنّ «الموصول» على بعض الوجوه يكون مفعولًا مطلقاً، وعلى
[١] كما أنّها كانت كذلك على الوجه الثاني. م ح- ى.