اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١ - البحث حول نظريّة كون الطريقيّة من لوازم ماهيّة القطع
لا نسلخ عن حقيقته، فإنّك إذا تصوّرت زيداً مثلًا مجرّداً عن وجوده الخارجي لم يكن المتصوّر زيداً، لأنّ الخارجيّة من أركان حقيقة الزيديّة.
فلابدّ من القول بأنّ ما في الخارج- سواء كان أمراً تصوّريّاً أو تصديقيّاً- لا يتّصف بالمعلوميّة إلّابالعرض، والمعلوم بالذات هو الصورة الحاصلة منه عند النفس.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ العلم إذا أصاب الواقع كان مشتملًا على المعلوم بالذات وبالعرض كليهما، وإذا أخطأ كان مشتملًا على الأوّل دون الثاني، فإذا علمت ب «أنّ زيداً قائم» فلا إشكال في وجود العلم والمعلوم بالذات، وهو الصورة الحاصلة من كون زيد قائماً في النفس، سواء أصاب الواقع أو أخطأ، وأمّا وجود المعلوم بالعرض فيختصّ بصورة الإصابة.
ولا يمكن إنكار وجود القطع في مصطلح الاصوليّين عند الخطأ، وإلّا فلم يصحّ القول بكونه منجّزاً فيما أصاب ومعذّراً فيما أخطأ، فالإصابة إلى الواقع لا تكون من مقوّمات القطع.
إذا عرفت هذا فنقول:
إنّ القطع وإن كان قد ينفكّ عن المعلوم بالعرض، إلّاأنّه لا ينفكّ عن المعلوم بالذات أصلًا.
ولعلّ المحقّق الخراساني والنائيني رحمهما الله أرادا كاشفيّته بالنسبة إلى الثاني دون الأوّل [١].
ويؤيّده أنّ المحقّق النائيني رحمه الله بعد أن صرّح بأنّ الطريقيّة من لوازم ذات
[١] ولكن لا يخفى أنّ غاية ما يقتضيه هذا التوجيه هو كون الطريقيّة من لوازم وجود القطع خارجاً- وهو الإدراك الجازم القائم بالنفس- لا من لوازم ذاته وماهيّته. م ح- ى.