اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٢ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وأنت خبير بأنّ مفادها أجنبيّ عن البرائة، فإنّ مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجّة، كما هو حال الامم السابقة، فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه، فهى أجنبيّة عمّا نحن فيه [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
والفرق بينه وبين ما تقدم من كلام الشيخ الأعظم رحمه الله أنّ مصبّ كلام الشيخ هو حمل الآية على العذاب الدنيوي الواقع على الامم السابقة مع كون «بعث الرسول» كناية عن بيان التكليف، بخلاف مقالة المحقّق النائيني رحمه الله، فإنّه وإن حمل الآية على العذاب الدنيوي إلّاأنّ النكتة الأصليّة في كلامه رحمه الله هو تفسير «بعث الرسول» ب «إتمام الحجّة» كما لا يخفى.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ بعث الرسول ليس بمعنى «إتمام الحجّة» كما ادّعاه المحقّق النائيني، بل المتفاهم منه عند العرف أنّه بمعنى بيان التكليف وإعلام الحكم.
فلا إشكال في دلالة الآية الشريفة على جريان البرائة في موارد الشكّ في التكليف الذي يعبّر عنه بالشبهة البدويّة.
نعم، إنّها لا تدلّ على أزيد من قبح العقاب بلابيان الذي يحكم به العقل أيضاً كما عرفت، فكأنّه تعالى قال: «ليس من شأننا أن نفعل ما يحكم العقل بقبحه، فلانعذّب قبل بيان التكليف، لقبح العقاب بلابيان عقلًا».
وعليه فلافائدة للاستدلال بها لو تمّ ما سيأتي من أدلّة الأخباريّين، لأنّ الآية تدلّ على نفي التعذيب قبل بيان التكليف، وأدلّة الاحتياط- على فرض
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٣٣.