اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٩ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
«السعة» يدلّ على كون المكلّف في سعة من ناحية هذه الحرمة المشكوكة، ودليل وجوب الاحتياط يدلّ على عدم كونه في سعة وأمن منها، بل عليه الاحتياط والاجتناب عنه، وهل هذا إلّاالتعارض.
على أنّ تقدّم أدلّة الاحتياط على الحديث يستلزم حذف الحديث رأساً وعدم بقاء مورد له أصلًا، وهذا لا يلائم الحكومة، بل يناسب التعارض، فإنّ المتعارضين إمّا يتساقطان أو يؤخذ بأحدهما تخييراً أو ترجيحاً، فعلى التساقط يسقطان كلاهما ويصيران كالعدم وبلامورد، وعلى التخيير أو الترجيح كان غير المختار أو المرجّح كذلك.
وهذا بخلاف الحكومة، فإنّ الدليل الحاكم لا يوجب سقوط الدليل المحكوم رأساً، بل يجرّه إلى سائر موارده غير مورد نفسه، ألا ترى أنّ حكومة قوله عليه السلام: «لا شكّ لكثير الشكّ» [١] على أدلّة الشكوك [٢] توجب صرف هذه الأدلّة إلى غير كثير الشكّ من المكلّفين، لا جعلها كالعدم وبلا مورد رأساً.
فعلى هذا لا يمكن أن يكون أدلّة الاحتياط حاكمةً على حديث «السعة» لاستلزامه صيرورة الحديث كالعدم وبلامورد، مع أنّها من خواصّ باب التعارض لا باب الحكومة.
والحاصل: أنّ حديث «السعة» يدلّ على البرائة ويعارض أدلّة الاحتياط- على فرض تماميّتها- سواء جعلت «ما» موصولة أو مصدريّة، وسواء كان الاحتياط واجباً طريقيّاً أو نفسيّاً.
[١] لم أجد رواية بهذه العبارة، نعم، يستفاد مضمونها من الأحاديث الواردة في وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧- ٢٢٩، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. م ح- ى.
[٢] راجع للاطّلاع على هذه الأدلّة وسائل الشيعة ٨: ١٨٧، ١٩٣، ٢١٢، ٢١٤، ٢١٦، ٢١٩، ٢٢٢، ٢٢٤ و ٢٢٥، الأبواب ١، ٢، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٣، ١٤ و ١٥ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. م ح- ى.