اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٤ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في مثل قاعدة الحلّيّة والطهارة
ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو، وإن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظ نفسه فلا يجب الاحتياط، لانتفاء علّته، وإنّما المكلّف يتخيّل وجوبه، لعدم علمه بحال المشتبه- كلام فاسد، فإنّ وجوب الاحتياط موضوعه هو الشكّ في كون المشرف على الغرق مثلًا مؤمناً محقون الدم أو كافراً مهدور الدم، فكلّما تحقّقت هذه الشبهة وجب الاحتياط، ولا منافاة بينه وبين الحكم الواقعي لنضطرّ إلى رفعها بالقول باتّحادهما فيما إذا كان في الواقع مؤمناً وبعدم وجوب الاحتياط وكونه أمراً تخيّليّاً وهميّاً إن كان كافراً، لاختلافهما بحسب الموضوع، فإنّ موضوع الحكم الواقعي هو حفظ النفس المحترمة، وموضوع وجوب الاحتياط هو «المشتبه»، فكلّما تحقّق عنوان «المشتبه» وجب الاحتياط، سواء كان في الواقع مؤمناً أو كافراً.
نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله في مثل قاعدة الحلّيّة والطهارة
ثمّ إنّ هذا المحقّق الكبير- مع إطالة الكلام وإتعاب نفسه الزكيّة في استخدام ألفاظ واصطلاحات عديدة- عجز عن حلّ غائلة التضادّ في مثل قاعدة الطهارة والحلّيّة، ضرورة أنّ شرب التتن مثلًا لو كان حراماً في الواقع ولكنّا شككنا في حلّيّته وحرمته فأجرينا فيه أصالة الحلّيّة المستفادة من قوله عليه السلام:
«كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» [١] لكان من مصاديق اجتماع المتنافيين، ولا يمكن رفعه بالبيان المتقدِّم في كلام المحقّق النائيني رحمه الله كما لا يخفى، وهكذا الأمر في قاعدة الطهارة.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.