اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٨٩ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
أنّ للقطع جهتين:
أ- جهة قيامه بنفس القاطع، ب- جهة كشفه عن الواقع، وأخذ القطع في موضوع الحكم الشرعي مسألة مربوطة باللحاظ والاعتبار، لا بالحقائق والواقعيّات، فما المانع من أن يأخذه الشارع في موضوع حكمه بلحاظ جهته الاولى وإلغاء جهة كشفه، فيريد أنّ الحكم الشرعي لا يترتّب إلّاعلى هذه الصفة الخاصّة من بين الصفات الحقيقيّة القائمة بالنفس؟
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى عدم إمكان أخذ القطع بما أنّه كاشف عن الواقع تمام الموضوع لحكم، فإليك عين عبارته:
نعم، في إمكان أخذه تمام الموضوع على وجه الطريقيّة إشكال، بل الظاهر أنّه لا يمكن، من جهة أنّ أخذه تمام الموضوع يستدعي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه، وأخذه على وجه الطريقيّة يستدعي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ويكون النظر في الحقيقة إلى الواقع المنكشف بالعلم، كما هو الشأن في كلّ طريق، حيث إنّ لحاظه طريقاً يكون في الحقيقة لحاظاً لذي الطريق، ولحاظ العلم كذلك ينافي أخذه تمام الموضوع، فالإنصاف أنّ أخذه تمام الموضوع لا يمكن إلّابأخذه على وجه الصفتيّة [١]، إنتهى كلامه.
وفيه احتمالان:
الأوّل:- وهو الظاهر- أن يكون ما ادّعاه من الامتناع مربوطاً بلحاظ المولى الحاكم، لأنّ أخذ القطع تمام الموضوع يستلزم أن يلاحظ نفس القطع
[١] فوائد الاصول ٣: ١١.