اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٨ - المقام الأوّل في مفاد ما دلّ على حجّيّة الأمارات
المحض، فكما أنّا إذا قطعنا بخمريّة مايع يثبت خمريّته ويترتّب عليه الحرمة، كذلك إذا قامت لدينا بيّنة على خمريّته.
وهذا أثر مهمّ مترتّب على حجّيّة الأمارات ولو لم تقم مقام القطع الموضوعي أصلًا، فلا مجال للقول بلغويّة حجّيّتها على فرض إنكار التنزيل الثاني.
هذا كلّه في إمكان وامتناع قيام الأمارات والاصول بدليل حجّيّتهما مقام القطع بأقسامه ثبوتاً.
البحث حول قيامهما مقامه بحسب مقام الإثبات
وهاهنا مقامان من البحث:
المقام الأوّل: في مفاد ما دلّ على حجّيّة الأمارات
إنّهم اتّفقوا على أنّ دليل حجّيّتها يقتضي قيامها مقام القطع الطريقي المحض، سواء تعلّقت بالأحكام أو بالموضوعات، فكما أنّ وجوب صلاة الجمعة يثبت بالقطع كذلك يثبت بخبر العادل، وكما أنّ الخمريّة تثبت بالقطع كذلك تثبت بالبيّنة.
أقول: لا إشكال في دلالة ما دلّ على اعتبار الأمارات على ثبوت الأحكام وموضوعاتها بها، كالقطع، إنّما الإشكال في دلالتها على قيامها مقامه وتنزيلها منزلته، فإنّك عرفت أنّها طرق عقلائيّة قد أمضاها الشارع، وبناء العقلاء على العمل بها ليس بعنوان تنزيلها منزلة ا لقطع، بل إنّهم لمّا رأوا أنّ موارد القطع قليلة بنوا على العمل بالأمارات الموصلة غالباً إلى الواقع عند فقدان القطع، لئلّا يختلّ نظام معاشهم، من دون أن يكون القطع أصلًا والأمارات فرعاً.