اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٩ - التحقيق في المسألة
التحقيق في المسألة
أقول: ما أفاده رحمه الله في ميزان الانحلال الحقيقي دقيق متين، وهو يكفي في جواب استدلال الأخباريّين بالعلم الإجمالي كما سيأتي [١].
لكنّه لا يعمّ جميع فروض المسألة، فإنّ العلم الإجمالي تارة ينحلّ بالعلم التفصيلي [٢] واخرى بالعلم الإجمالي الصغير [٣]، وثالثة تقوم الأمارة المعتبرة على أحد طرفيه، سواء كان في الشبهات الموضوعيّة، كما إذا علمنا إجمالًا بخمريّة أحد المايعين، ثمّ قامت البيّنة على خمريّة ما في اليمين بالخصوص، أو الحكميّة، كما إذا علمنا إجمالًا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة، ثمّ قامت أمارة معتبرة أو أصل عملي كذلك على وجوب خصوص الجمعة، وجميعها محلّ الكلام في المقام، لكن ما أفاده الإمام رحمه الله من ملاك الانحلال إنّما يجري في الصورتين الاوليين، لزوال العلم الإجمالي فيهما وجداناً، وأمّا الصورة الثالثة فلا، لأنّ حجّيّة الأمارة- كالبيّنة والخبر الواحد- لا تتوقّف على حصول الظنّ بمضمونه فضلًا عن العلم به، فلا تقتضي زوال العلم الإجمالي عن صفحة نفس الإنسان لكي ينحلّ حقيقةً.
فلا مجال لإجراء البرائة بالنسبة إلى غير ما قام عليه الأصل أو الأمارة، بل لابدّ من الاجتناب عن المايع الواقع في اليمين بملاك قيام البيّنة على خمريّته، وعمّا وقع في اليسار بملاك العلم الإجمالي، ولابدّ من الإتيان بصلاة الجمعة بملاك قيام الأمارة أو الأصل على وجوبه، وبصلاة الظهر بملاك العلم الإجمالي.
[١] سيأتي في ص ٤٨٠.
[٢] سواء علم اتّحاد المعلوم تفصيلًا مع المعلوم إجمالًا أم لا. منه مدّ ظلّه.
[٣] سواء علم اتّحاد المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير مع المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير أم لا. منه مدّ ظلّه.