اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٠ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام ونقده
يقصد التقرّب بكلّ من العملين، مع أنّه يعلم أنّ أحدهما لا يكون مقرّباً إليه تعالى.
وفيه أوّلًا: أنّه لو تمّ لعمّ صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي أيضاً، فإنّ التشريع حرام في جميع موارده ولا يقبل التخصيص.
وثانياً: أنّ الاحتياط في العبادة ليس بمعنى إتيان كلّ واحد من العملين بالخصوص بعنوان أنّه عبادة ومقرّبة، بل يصدق الاحتياط بإتيان الواجب الواقعي بقصد القربة، وبإتيان كلّ من صلاتي الظهر والجمعة مثلًا برجاء المقرّبيّة.
ويؤيّده كيفيّة الاحتياط في الشبهات البدويّة، فإنّ من احتمل أنّه صار جنباً مثلًا لا يجب عليه الغسل، لكنّه لو أراد الاحتياط لاغتسل بقصد أنّه لو كان جنباً لتقرّب به إليه تعالى [١].
بل المقام أولى بصدق العبادة عليه من الشبهات البدويّة، لعلم المكلّف هاهنا إجمالًا بتحقّق عبادة في الخارج، إمّا بإتيان صلاة الظهر أو بإتيان صلاة الجمعة، بخلاف الشبهات البدويّة.
وثالثاً: سلّمنا وجوب قصد القربة عند إتيان كلّ منهما، لكن حرمة التشريع لا تنافي جواز الاحتياط، فإنّ اجتماعهما نظير اجتماع الأمر والنهي، حيث إنّ النسبة بين التشريع والاحتياط عموم من وجه كالنسبة بين الصلاة والغصب.
بل الجواز في المقام ليس بمعنى الحلّيّة في مقابل الحرمة، بل بمعنى الكفاية- كما أشرنا إليه- فالبحث إنّما هو في كفاية الاحتياط وعدمها في مقام موافقة الأمر بالعبادة، والعقل لا يرى نقصاناً في العبادة المتحقّقة بصلاة الظهر أو
[١] وكان صحيحاً لو انكشف أنّه كان جنباً. م ح- ى.