اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧١ - نقد نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
الانفتاح، فإنّه قال: أمّا إيجاب العمل بالخبر على الوجه الأوّل [١] فهو وإن كان في نفسه قبيحاً مع فرض انفتاح باب العلم لما ذكره المستدلّ من تحريم الحلال وتحليل الحرام، لكن لا يمتنع أن يكون الخبر أغلب مطابقةً للواقع في نظر الشارع من الأدلّة القطعيّة التي يستعملها المكلّف للوصول إلى الحرام والحلال الواقعيّين أو يكونا متساويين في نظره من حيث الإيصال إلى الواقع، إلّاأن يقال: إنّ هذا رجوع إلى فرض انسداد باب العلم والعجز عن الوصول إلى الواقع، إذ ليس المراد انسداد باب الاعتقاد ولو كان جهلًا مركّباً كما تقدّم سابقاً، فالأولى الاعتراف بالقبح مع فرض التمكّن عن الواقع [٢].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
وفي آخر كلامه في المسألة أيضاً إشارة إلى ذلك [٣].
وقد عرفت جوابه ممّا سبق آنفاً.
البحث حول المصلحة السلوكيّة
وأمّا في زمن الانسداد فأجاب عمّا استدلّ به ابن قبة لإثبات الاستحالة بأنّ ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع بسبب قيام الأمارة على خلافه يتدارك بالمصلحة السلوكيّة.
توضيح ذلك: أنّ التعبّد بالمظنّة يتصوّر على وجهين:
الأوّل: أن يكون ذلك من باب الطريقيّة ومجرّد الكشف عن الواقع، من دون أن تكون الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في مؤدّاها أو في سلوكها وتطبيق
[١] أراد ب «الوجه الأوّل» كون حجّيّة الأمارة لصرف الطريقيّة من دون أن يحدث في مؤدّاها بسبب قيامها عليه مصلحة راجحة على المصلحة الواقعيّة التي تفوت عند مخالفتها للواقع. م ح- ى.
[٢] فرائد الاصول ١: ١٠٩.
[٣] فرائد الاصول ١: ١٢٣.