اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٠ - رأى المحقّق النائيني رحمه الله في الاصول غير المحرزة
قلت: فرق بين علل التشريع وعلل الأحكام، والذي لا يضرّ تخلّفه ولا يدور الحكم مداره هو الأوّل، لأنّها تكون حكمةً لتشريع الأحكام، فيمكن أن يكون تحقّق الحكمة في مورد علّةً لتشريع حكم كلّي، وأمّا علّة الحكم، فالحكم يدور مدارها ولا يمكن أن يتخلّف عنها- كما أوضحناه في محلّه- ولا إشكال أنّ الحكم بوجوب حفظ نفس المؤمن علّة للحكم بالاحتياط، لأنّ أهمّيّة ذلك أوجب الاحتياط، فلا يمكن أن يبقى وجوب الاحتياط في مورد الشكّ مع عدم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه، ولكن لمّا كان المكلّف لم يعلم كون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه أو لا يجب، كان اللازم عليه هو الاحتياط، تحرّزاً عن أن يكون المشكوك ممّا يجب حفظ نفسه، فيقع في مخالفة الحكم الواقعي.
ومن ذلك يظهر: أنّه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي، فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو، وإن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظ نفسه فلا يجب الاحتياط، لانتفاء علّته، وإنّما المكلّف يتخيّل وجوبه، لعدم علمه بحال المشتبه، فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدّمي، وإن كان من جهة اخرى يغايره.
والحاصل: أنّه لمّا كان إيجاب الاحتياط متمّماً للجعل الأوّلي من وجوب حفظ نفس المؤمن، فوجوبه يدور مدار الوجوب الواقعي، ولا يعقل بقاء المتمّم- بالكسر- مع عدم وجوب المتمّم- بالفتح-، فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي فلا يعقل أن يقع بينهما التضادّ، لاتّحادهما في مورد المصادفة، وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة، فأين