اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٣ - المقام الثاني في مفاد أدلّة الاصول العمليّة
البدويّة ولا يكون بنقلي في المقرونة بالعلم الإجمالي [١].
وبعبارة اخرى: أصالة الاحتياط ترجع إلى القطع، فإنّ القطع ينقسم إلى تفصيلي وإجمالي، ولا فرق بينهما في الحجّيّة وتنجّز التكليف بهما.
والحاصل: أنّ الاصول العمليّة غير المحرزة تقوم مقام القطع الطريقي المحض في بُعد واحد من الحجّيّة، وهو المعذّريّة، وأصالة الاحتياط عبارة اخرى عن حكم العقل بتنجّز التكليف، لا أنّها شيء يقوم مقام القطع في هذا الحكم.
وأمّا القطع الموضوعي فلا تقتضي أدلّة حجّيّة هذه الاصول العمليّة قيامها مقامه أصلًا، سواء اخذ القطع في الموضوع بنحو الصفتيّة أو الكاشفيّة التامّة أو أصل الكاشفيّة، ضرورة أنّ أدلّة حجّيّة هذه الاصول لا تدلّ على التعبّد بقيام صفة القطع بالنفس ولا التعبّد باشتمالها لجهة كشف عن الواقع أصلًا، فإنّ الكاشفيّة من أوصاف الأمارات، وأمّا الاصول فهي وظائف مقرّرة في مقام العمل للجاهل بالواقع.
فلو قال المولى: «إذا قطعت بحلّيّة شيء يجب عليك التصدّق» فلا يحكم بثبوت وجوب التصدّق بصرف جريان أصالة الحلّيّة في شيء.
نعم، إن قال: «إذا كان شيء حلالًا طاهراً يجوز أكله» أمكن إثبات حلّيّة شيء وطهارته بقاعدتيهما ليترتّب الحكم بجواز أكله، لكنّه خارج عن محلّ النزاع، لعدم أخذ القطع في موضوع الحكم كما لا يخفى.
هذا في الاصول غير المحرزة.
[١] كفاية الاصول: ٣٠٥.