اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٢ - مناقشة المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا الجواب الرابع
تصديقه؛ لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة المعروض إلى العرض، فلا يعقل أن يكون الحكم موجداً لموضوعه، لاستلزامه الدور المحال.
ويمكن أن يُجاب عنه أوّلًا: بالنقض بنظائره في الفقه، كحجّيّة الإقرار على الإقرار والبيّنة على البيّنة، فإنّ شمول «جواز إقرار العقلاء على أنفسهم» للإقرار على الإقرار، وشمول دليل حجّيّة البيّنة للبيّنة على البيّنة يكون نظير ما نحن فيه.
وثانياً: أنّ الذي لا يعقل هو إثبات الحكم موضوع شخصه، لا إثبات موضوع لحكم آخر، فإنّ هذا بمكان من الإمكان، والمقام يكون من هذا القبيل، فإنّ خبر «المفيد» إنّما يثبت بوجوب تصديق «الشيخ» رحمه الله في إخباره عنه الذي فرضنا أنّه محرز بالوجدان، وإذا ثبت خبر «المفيد» بوجوب تصديق «الشيخ» يعرض عليه وجوب التصديق، ومن وجوب تصديق «المفيد» يثبت خبر «الصدوق» رحمه الله فيعرض عليه وجوب التصديق، وهكذا إلى أن ينتهي إلى أوّل سلسلة الوسائط، فكلّ حكم لموضوع مثبت لموضوع آخر يترتّب عليه حكم آخر، فتكون موضوعات متعدّدة لأحكام متعدّدة، غايته أنّ الأحكام تكون من سنخ واحد، وتعدّد الأحكام إنّما ينشأ من انحلال قضيّة «صدّق العادل» كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقيّة، حيث إنّها تنحلّ إلى أحكام متعدّدة حسب ما لموضوعها من الأفراد.
والحاصل: أنّ خبر المنقول عنه يثبت بالتعبّد بتصديق الناقل، فلا يلزم إثبات الحكم لموضوع شخصه.
الوجه الرابع: دعوى أنّ شمول أدلّة الحجّيّة للأخبار مع الواسطة يستلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل نفس تصديقه، من دون أن