اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٩ - عدم حجّيّة الخبر الواحد في الموضوعات
بصير ومحمّد بن مسلم وأضرابهم بالخصوص، وبين شهادة جعفر بن قولويه بوثاقة جميع من وقع في أسانيد أحاديث كتابه «كامل الزيارات» أو شهادة عليّ بن إبراهيم القمي بوثاقة جميع من وقع في أسانيد روايات تفسيره، فيحكم بوثاقة كلّ من كان في أسانيد أخبار هذين الكتابين، وإن لم يذكر في كتب الرجال بمدح ولا ذمّ.
والتوثيق الخاصّ وإن كان أقوى دلالةً من التوثيق العامّ، إلّاأنّه لا يوجب عدم ترتّب الأثر على الثاني، كما أنّ قول المولى: «أكرم زيداً العالم» يكون أقوى ظهوراً من قوله: «أكرم كلّ عالم» في دلالته على وجوب إكرام زيد، لكن وجوب إكرامه يثبت بالثاني أيضاً كالأوّل.
نعم، ثبوت الوثاقة بالتوثيق العامّ مشروط بعدم الجرح الصريح من قبل علماء الرجال، فإن اشتمل أسانيد تفسير القمي مثلًا على شخص ضُعِّف صريحاً في كتب الرجال يحكم بضعفه لا بوثاقته، كما أنّه لا يحكم بوجوب إكرام زيد باستناد قول المولى: «أكرم كلّ عالم» إذا قال في دليل آخر: «لا تكرم زيداً العالم»، لتقدّم الخاصّ على العامّ.
عدم حجّيّة الخبر الواحد في الموضوعات
ثمّ لا يخفى عليك أنّ حجّيّة الخبر الواحد تختصّ بالأحكام ولا تعمّ الموضوعات، لا لأجل نقص في سيرة العقلاء، فإنّهم يعملون بخبر الثقة في الموضوعات كما يعملون به في الأحكام، بل لردع الشارع عنه، فإنّه جعل البيّنة طريقاً إلى الموضوعات، وهي خبر واحد مشتمل على خصوصيّتين:
إحداهما: تعدّد المخبر، الثانية: عدالته التي هي فوق الوثاقة، فاعتبار البيّنة في الموضوعات يكون بمعنى ردع حجّيّة الخبر الواحد فيها، إذ لا معنى لجعل