اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٨٠ - كلام الإمام رحمه الله حول الحكم الإنشائي والفعلي
العلمي، فالتنجّز ليس حكماً شرعيّاً، بل حكم عقلي متأخّر عنه.
وثانياً: أنّ الحكم الإنشائي لو كان صوريّاً غير مشتمل على البعث والزجر- كما فسّره به- فلو قلنا بعدم تحقّق الوجوب والحرمة الإنشائيّين في هذه المرتبة فلم يصحّ عدّها من مراتب الحكم، ولو قلنا بتحقّقهما فلم يصحّ خلوّ الإنشاء عن البعث والزجر، لأنّ الإيجاب والتحريم عبارتان عن البعث والزجر الاعتباريّين، كما حقّقناه في مبحثي مفاد صيغة «افعل» و «لا تفعل» من مباحث الأوامر والنواهي.
وبالجملة: لا يمكن تصوّر حكم وجوبي أو تحريمي خالٍ عن البعث والزجر المقوّمين للوجوب والحرمة لكي يصحّ القول بالفرق بين الحكم الفعلي والإنشائي ببلوغ الأوّل مرتبة البعث والزجر دون الثاني.
كلام الإمام رحمه الله حول الحكم الإنشائي والفعلي
والحقّ ما ذهب إليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله في تفسير الحكم الإنشائي والفعلي.
وهو أنّ الشارع حيث سلك طريقة العقلاء في مقام التقنين جعل ابتداءً أحكاماً كلّيّة متعلّقة بموضوعات عامّة، ثمّ بيّن مخصّصاتها ومقيّداتها بأدلّة منفصلة [١]، والأحكام الإنشائيّة هي تلك القوانين الكلّيّة التي تعلّقت بها الإرادة الاستعماليّة، والأحكام الفعليّة هي ما بقي تحتها بعد ورود المخصّصات والمقيّدات.
[١] وانفصال القيود في القوانين العقلائيّة يكون أحياناً لأجل جهلهم حين التقنين بجميع المصالح والمفاسد، وفي القوانين الشرعيّة لأجل مصالح اخر كما تقدّم في مبحث العامّ والخاصّ. منه مدّ ظلّه.