اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٩ - الفصل الأوّل في حجّيّة الظواهر
شقشقةٌ [١] هدرت [٢] ثمّ قرّت [٣]» قال ابن عبّاس: فواللَّه ما أسفت على كلامٍ قطّ كأسفي على هذا الكلام أن لا يكون أمير المؤمنين عليه السلام بلغ منه حيث أراد [٤].
والحاصل: أنّه لا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة.
نعم، يتوقّف حجّيّة الظواهر على امور بعضها من خصوصيّات كلام الشارع وبعضها تشترك بين كلامه وكلام سائر العقلاء:
الأوّل: إحراز صدور الكلام.
لا إشكال في ثبوت صدور الكتاب العزيز والسنّة المتواترة.
إنّما الإشكال فيما بأيدينا من الأخبار الآحاد، فإنّا حيث لم ندرك زمن المعصومين عليهم السلام ولم نأخذ هذه الأخبار من أفواههم الطيّبة مباشرةً، فبأيّ طريق نلتزم بصدورها منهم عليهم السلام؟
هذا يتوقّف على حجّيّة خبر الواحد، وسيأتي البحث عنها.
الثاني: أصل ظهور الألفاظ والكلمات في المعاني، وهو الذي يعبّر عنه بالدلالة التصوّريّة.
وهذا يتوقّف على الوضع أوّلًا، وعلى العلم بالموضوع له ثانياً [٥]، ضرورة أنّ اللفظ لو كان من المهملات التي لم توضع لمعنى، أو كان من الموضوعات
[١] الشقشقة: بكسر فسكون فكسر: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.
[٢] هدرت: أطلقت صوتاً كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه.
[٣] قرّت: سكنت وهدأت.
استخرجت معاني هذه اللغات الخمسة من آخر نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح. م ح- ى.
[٤] نهج البلاغة: ٥٠، ذيل الخطبة ٣.
[٥] وعلى عدم إجمال اللفظ ثالثاً، فإنّ الألفاظ المشتركة لا ظهور لها إذا استعملت بلا قرينة معيّنة، ولو كان جميع ما وضعت له من المعاني معلومة لنا. م ح- ى.