اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٦ - المقام الثاني في سقوطه بالامتثال العلمي الإجمالي
على أنّ الحكمين في مسألة الاجتماع كلاهما حكمان واقعيّان في عرض واحد، من دون أن يكون أحدهما متقدّماً على الآخر، بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الحرمة المتعلّقة بأحد الإنائين الذين علم إجمالًا خمريّة أحدهما حرمة واقعيّة، ولكن حلّيّة مشكوك الخمريّة المستفادة من قاعدة الحلّيّة حكم ظاهري، وكذلك الوجوب الذي علم إجمالًا تعلّقه بصلاة الظهر أو الجمعة حكم واقعي، ولكن عدم وجوب مشكوك الوجوب المستفاد من أصالة البراءة حكم ظاهري، ولا ريب في تأخّر رتبة الأحكام الظاهريّة عن رتبة الأحكام الواقعيّة، فإذا كان العلم الإجمالي كالتفصيلي طريقاً إلى إثبات الحكم الواقعي وتنجّزه فلا مجال لجريان الاصول العمليّة في موارده.
والحاصل: أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة، فلا تجري الاصول العمليّة في أطرافه لا في جميع الأطراف ولا في بعضها.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل، أعني ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي.
المقام الثاني: في سقوطه بالامتثال العلمي الإجمالي
ولابدّ قبل الخوض فيه من تحرير محلّ النزاع، فنقول:
لا إشكال ولا كلام في كفاية الاحتياط في التوصّليّات، سواء استلزم التكرار أم لا، وسواء تمكّن من الامتثال التفصيلي أم لا، فلو كان عنده ماءان علم إجمالًا أنّ أحدهما مطلق والآخر مضاف فلو غسل يده المتنجّسة بكلّ منهما لصارت طاهرة، فإنّ الماء المطلق المعلوم بالإجمال يؤثّر أثره ويقطع الغاسل بطهارة يده بعد غسلها بكلا المائين، وكذلك لو علم أنّ عليه ألف دينار