اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٦ - البحث حول الملازمة العاديّة بين الإجماع وبين رضا المعصوم عليه السلام
وفيه أوّلًا: أنّ استناد الجميع في فتاواهم إلى دليل معتبر لم يصل إلينا بعيد جدّاً، إذ كيف يمكن أن يتّفق جميع الفقهاء في عصر على حكم مخالف للقاعدة ويكون بأيديهم حجّة معتبرة ولم يذكرها واحد منهم لتصل إلينا؟!
وثانياً: سلّمنا، ولكن ما استندوا إليه في فتاواهم يمكن أن يكون تامّاً عندهم سنداً ودلالةً، ومخدوشاً عندنا لو وصل إلينا، ألا ترى أنّ المتأخّرين أفتوا بعصمة ماء البئر باستناد قوله عليه السلام: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر به» [١] وهذه الرواية كانت بأيدي القدماء أيضاً، ولكنّهم مع ذلك كانوا يفتون بتنجّس ماء البئر بصرف ملاقاته للنجاسة؟
والحاصل: أنّ الإجماع لا يكاد يكشف عن وجود حجّة معتبرة لو وصلت إلينا لأفتينا نحن أيضاً بالحكم المجمع عليه.
البحث حول الملازمة العاديّة بين الإجماع وبين رضا المعصوم عليه السلام
ومنها: الحدس برأي المعصوم عليه السلام ورضاه من طريق اتّفاق العلماء في جميع الأعصار والأمصار على حكم، بدعوى الملازمة العاديّة بين اتّفاق المرؤوسين على شيء وبين رضا الرئيس به.
وهو قريب جدّاً، ضرورة أنّ من ورد في مملكة، فرأى في كلّ بلد وقرية وكورة وناحية منها أمراً رائجاً بين أجزاء الدولة- كقانون النظام [٢] مثلًا- يحدس بأنّ هذا قانون المملكة وممّا يرضى به رئيس الدولة.
[١] الكافي ٣: ٥، كتاب الطهارة، باب البئر وما يقع فيها، الحديث ٢.
[٢] يقال له بالفارسيّة: «سربازى». م ح- ى.