اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٧ - تحرير محلّ النزاع
في أصالة البرائة
أصالة البرائة
وكيف كان، فأوّل ما وقع محلًاّ للنزاع في الاصول العمليّة هو البرائة، ولابدّ قبل البحث فيها من تقديم أمرين:
الأوّل: أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله- بعد بيان أنّ مجرى البرائة هو الشكّ في التكليف ومجرى الاشتغال هو الشكّ في المكلّف به- قسّم الشكّ في التكليف إلى الشبهة الوجوبيّة والتحريميّة، وقسّم كلًاّ منهما إلى الشبهة الحكميّة والموضوعيّة، ثمّ قال: منشأ الشكّ في الشبهة الموضوعيّة هو اشتباه الامور الخارجيّة، وفي الشبهة الحكميّة تارةً يكون منشأه فقد النصّ واخرى إجماله وثالثة تعارض النصّين [١].
ثمّ جعل لكلّ قسم من الأقسام الثمانية بحثاً مستقلّاً.
و الحقّ ما اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله في ذلك حيث لم يفرّق بين الأقسام، بل جعل للجميع بحثاً واحداً، وذلك لوحدة الملاك في جميع أقسام الشكّ في التكليف، فما سلكه الشيخ الأعظم رحمه الله تطويل بلاطائل معتدّبه.
تحرير محلّ النزاع
الثاني: أنّ الاصوليّين قالوا بجريان البرائة في جميع الشبهات البدويّة،
[١] فرائد الاصول ٢: ١٧.