اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
على دلالته على تنزيل القطع بالملازمة، ولا دلالة له كذلك إلّابعد دلالته على تنزيل المؤدّى، فإنّ الملازمة إنّما [١] تدّعى بين تنزيل القطع به منزلة القطع بالموضوع الحقيقي وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع كما لا يخفى، فتأمّل جيّداً فإنّه لا يخلو عن دقّة [٢]، إنتهى.
وحاصل هذه العبارة المغلقة: أنّ التنزيل لا يكاد يصحّ إلّاإذا كان للمنزّل أثر شرعي عملي، وحينئذٍ إذا كان الموضوع مركّباً كان الأثر مترتّباً على مجموع الجزئين، فلا يصحّ تنزيل الجزء إلّاإذا كان الجزء الآخر محرزاً بالوجدان أو بتنزيل في عرض هذا التنزيل، إمّا بشمول دليل واحد لكليهما [٣] أو بدليلين، وأمّا إذا لم يكن كذلك، بل كان تنزيل الجزء الآخر بكشف الدليل المنزّل للجزء الأوّل عنه بالملازمة- كما في المقام- فلا، للزوم الدور حينئذٍ في مقام دلالة الدليل، لأنّ دلالته على تنزيل المشكوك منزلة الواقع مطابقةً تتوقّف على دلالته على تنزيل القطع بالواقع التعبّدي منزلة القطع بالواقع الحقيقي التزاماً، وهذه الدلالة تتوقّف على الاولى؛ لأنّ الدلالة الالتزاميّة تابعة للدلالة المطابقيّة كما لا يخفى.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى صحّة قيام الأمارات والاصول التنزيليّة مقام
[١] اختلفت نسخ الكفاية من هنا إلى آخر العبارة، واخترنا ما في «حقائق الاصول» لسيّدنا الحكيم رحمه الله، لكونه أجود من غيره. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٣٠٦.
[٣] كما إذا كان في الحوض ماء كرّ، ثمّ شككنا في بقاء مائيّته وكرّيّته، فيعمّهما دليل الاستصحاب في عرض واحد. م ح- ى.