اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥ - نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية على المسألة
نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية على المسألة
واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات استحالة نفي الحجّيّة عن القطع- مضافاً إلى ما تقدّم- بكونه مستلزماً لاجتماع الضدّين [١] اعتقاداً مطلقاً، وحقيقةً في صورة الإصابة [٢].
وفيه: ما قدّمناه في مسألة اجتماع الأمر والنهي- تبعاً لسيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره- من أنّ التضادّ يختصّ بالامور الواقعيّة التكوينيّة، ولا يعمّ الاعتباريّات التي منها الأحكام الشرعيّة [٣].
ويشهد عليه أنّ الضدّين لا يمكن اجتماعهما ولو من قبل شخصين، مع أنّ شيئاً واحداً يمكن أن يكون مبعوثاً إليه من قبل شخص، ومزجوراً عنه من قبل شخص آخر.
إن قلت: لو اختصّ التضادّ بالامور الواقعيّة لجاز للمولى أن يأمر عبده بشيء وينهاه عن نفس ذلك الشيء، مع أنّه مستحيل بالضرورة.
قلت: إنّ الاستحالة هاهنا ليست ناشئة عن اجتماع البعث والزجر الاعتباريّين، بل ناشئة عن مبدئيهما، فإنّ البعث يتوقّف على مبادٍ: منها حبّ المبعوث إليه، والزجر يتوقّف على مبادٍ اخر: منها بغض المزجور عنه، والحبّ والبغض متضادّان حقيقةً، لكونهما أمرين واقعيّين قائمين بنفس المولى، فلا
[١] فإنّك إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة مثلًا، فلو قال الشارع: «هذا القطع ليس بحجّة» لزم منه اجتماع النقيضين إن أراد بعدم حجّيّته عدم وجوب صلاة الجمعة، واجتماع الضدّين إن أراد به إباحتها. منه مدّ ظلّه في توضيح كلام صاحب الكفاية رحمه الله.
[٢] كفاية الاصول: ٢٩٧.
[٣] تهذيب الاصول ٢: ٥١.