اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٧ - أمّا الطائفة الاولى
كشف القناع وإظهار ما هو مستور، وحمل اللفظ على ظاهره ليس من هذا القبيل.
وثانياً: سلّمنا أنّه نوع من التفسير، إلّاأنّه ليس تفسيراً بالرأي، فإنّ التفسير بالرأي عبارة عن حمل اللفظ على غير ما هو المتفاهم عند العرف، وأمّا حمله على ظاهره الذي يحمله جميع العقلاء عليه فلا يعدّ تفسيراً بالرأي وبعقيدة شخص خاصّ.
وثالثاً: أنّه لو فرض صدق التفسير بالرأي عليه ودخوله تحت إطلاق الروايات الناهية عنه فلابدّ من تقييد هذه الأخبار بما تقدّم من الأحاديث الدالّة على حجّيّة ظواهر الكتاب، لحكومتها عليها، فتختصّ الأخبار الناهية- بحسب الإرادة الجدّيّة- بمصداقها المتيقّن، وهو تفسير مجملات القرآن.
ومنها: أنّ الكتاب نفسه نهى عن اتّباع متشابهاته بقوله: «فأمّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشبَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهى» [١].
والاستدلال بهذه الآية يتوقّف على أمرين:
أ- أن تكون نصّاً في حرمة اتّباع «المتشابه» وإلّا فلو كانت ظاهرة فيها لاستلزم الاستدلال بها أن يكون وجود الشيء موجباً لعدمه، وهو محال.
ب- أن يكون للمتشابه مصداقان: أحدهما: المجمل، وهو مصداقه البيّن الواضح، والآخر: حمل اللفظ على ظاهره، فكما أنّ اتّباع المجملات محرّم بحكم الآية فكذلك اتّباع الظواهر.
ويرد عليه أنّ الخصم لو أراد أنّ «المتشابه» نصّ في المجمل والظاهر كليهما بلا فرق بينهما، ففيه: أنّه يستلزم أن يكون قولنا: «رأيت أسداً» مثل قولنا:
[١] آل عمران: ٧.