اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٨ - أمّا الطائفة الاولى
«رأيت عيناً» فكما أنّ «رأيت عيناً» يكون من الألفاظ المتشابهة قطعاً ولا نفهم منه شيئاً، فكذلك «رأيت أسداً» وهل يمكن الالتزام بذلك؟! فلو لم يمكن تفهيم المعنى الحقيقي من طريق استعمال اللفظ الموضوع لمعنى واحد فيما وضع له بدون قرينة المجاز فبأيّ لفظ يمكن تفهيمه إذا أراده المتكلّم؟!
ولو أراد أنّه نصّ في شمول المجمل وظاهر في شمول الظاهر، ففيه أوّلًا: أنّا نمنع ظهوره فيه بالبيان المتقدّم، وثانياً: أنّ إثبات عدم حجّيّة ظاهر الكتاب بظاهره محال، لاستلزامه أن يكون وجود الشيء موجباً لعدمه كما تقدّم.
ولو أراد احتمال شموله له، ففيه: أنّه كيف يتمكّن من أنكر حجّيّة ظواهر الكتاب أن يثبت مدّعاه بآية يحتمل كون الظواهر من مصاديقها [١]؟!
وأمّا الطائفة الثانية [٢]
فمنها: أنّ الكتاب العزيز يشتمل على مطالب عالية غامضة في فنون كثيرة، ولا يتمكّن البشر العادي بأفكاره السطحيّة من صعود تلك القلل الرفيعة والوصول إلى مضامين القرآن الشامخة.
ويشهد عليه بعض ما ورد في محاورات الأئمّة عليهم السلام مع مخالفيهم.
ففي مرسلة شبيب بن أنس عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال لأبي حنيفة: «أنت فقيه العراق؟ قال: نعم، قال: فبِمَ تفتيهم؟ قال: بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله، قال:
ياأبا حنيفة تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال:
نعم، قال: ياأبا حنيفة لقد ادّعيت علماً، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلّاعند أهل
[١] وبعبارة اخرى: إذا امتنع التمسّك بظاهر الكتاب لإثبات عدم حجّيّة ظواهره فالتمسّك باحتمالاته لإثبات ذلك ممتنع بطريق أولى. م ح- ى.
[٢] وهي ما كان ناظراً إلى منع أصل الظهور. م ح- ى.