اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٣ - نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وفيه: أنّه إن أراد ب «السنّة» التي وجب الرجوع إليها بالأدلّة القطعيّة نفس قول المعصوم عليه السلام وفعله وتقريره، فلا يرتبط بالمقام؛ لأنّ وجوب الرجوع إليها لا يثبت حجّيّة الخبر الحاكي عنها التي هي محلّ النزاع.
وإن أراد بها «السنّة الحاكية» فهي خلاف ظاهر ما ادّعاه من الأدلّة، فإنّ المراد من التمسّك بالعترة في «حديث الثقلين» هو الرجوع إلى أقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم، وأمّا وجوب العمل بالأخبار الحاكية عنها فلا دلالة له عليه لا بالمطابقة ولا بالالتزام.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال برجوع هذا الدليل إلى أحد الدليلين السابقين، من أنّا نعلم بصدور كثير ممّا بأيدينا من الأخبار، أو بأنّ الوصول إلى جلّ أجزاء الواجبات الضروريّة وشرائطها وموانعها ينحصر في الأخبار الآحاد.
وقد عرفت الجواب عنهما.
نعم، يمكن أن يقال: إنّه رحمه الله أراد ب «السنّة» نفس قول المعصوم وفعله وتقريره، وإذا وجب علينا التمسّك بها بمقتضى «حديث الثقلين» فإن علمنا بها فلا كلام، وإن لم نعلم بها تصل النوبة إلى الظنّ [١] ويجب التمسّك بما يظنّ كونه سنّة.
لكن يرد عليه أيضاً أنّه لا دليل على شمول «حديث الثقلين» لما يظنّ كونه من السنّة، إذ من المحتمل اختصاصه بما علم كونه سنّة، كقول المعصوم عليه السلام
[١] وبعبارة اخرى: يجب التمسّك بالسنّة التي هي قول المعصوم وفعله وتقريره بمقتضى «حديث الثقلين» وكون الشيء قول المعصوم مثلًا تارةً معلومٌ لنا، كما إذا سمعنا قوله عليه السلام مباشرةً، واخرى مظنوناً، كما إذا أخبر الثقة بأنّه عليه السلام قال: كذا. م ح- ى.