اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٢ - نقد نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
العمل عليها.
الثاني: أن يكون من باب السببيّة ومدخليّة سلوك الأمارة في مصلحة العمل وإن خالف الواقع، فالغرض إدراك مصلحة سلوك هذا الطريق وتطبيق العمل عليه، فإنّها مساوية لمصلحة الواقع أو أرجح منها، فيتدارك بها ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع [١].
هذا حاصل ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام.
والمحقّق النائيني رحمه الله قام بتوضيح كلام الشيخ رحمه الله بقوله:
وتفصيل ذلك: هو أنّ سببيّة الأمارة لحدوث المصلحة تتصوّر على وجوه ثلاث:
الأوّل: أن تكون الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في المؤدّى تستتبع الحكم على طبقها، بحيث لا يكون وراء المؤدّى حكم في حقّ من قامت عنده الأمارة، فتكون الأحكام الواقعيّة مختصّة في حقّ العالم بها ولا يكون في حقّ الجاهل بها سوى مؤدّيات الطرق والأمارات، فتكون الأحكام الواقعيّة تابعةً لآراء المجتهدين، وهذا هو «التصويب الأشعري» الذي قامت الضرورة على خلافه، وقد ادّعي تواتر الأخبار على أنّ الأحكام الواقعيّة يشترك فيها العالم والجاهل، أصابها من أصاب وأخطأها من أخطأ.
الثاني: أن تكون الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في المؤدّى أيضاً أقوى من مصلحة الواقع، بحيث يكون الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو المؤدّى، وإن كان في الواقع أحكام ويشترك فيها العالم والجاهل على طبق المصالح والمفاسد النفس الأمريّة، إلّاأنّ قيام الأمارة على الخلاف تكون من
[١] فرائد الاصول ١: ١١٢- ١٢٣.